القائمة الرئيسية

الصفحات

لغز "الـهمّ" العالمي عندما يصرخ العدم بصوت مسموع


لغز "الـهمّ" العالمي: عندما يصرخ العدم بصوت مسموع

هل سبق لك أن جلست في هدوء تام، في ساعة متأخرة من الليل، وشعرت بطنين منخفض التردد، يشبه صوت محرك شاحنة بعيدة لا تتوقف أبداً؟ إذا كنت قد مررت بهذا، فقد تكون واحداً من آلاف الأشخاص حول العالم الذين يختبرون ظاهرة "الـهمّ" (The Hum). هي ليست مجرد صوت، بل هي اهتزاز يسكن العظام وتحدٍ صارخ لكل التفسيرات العلمية التقليدية.

ظواهر غريبه
لغز الهمٌ العالمى



في ، نحن نبحث في ما وراء الضجيج اليومي. إن ظاهرة "الـهمّ" هي التجسيد السمعي لمفهومنا عن العدم؛ فهي صوت يبدو وكأنه يأتي من لا مكان، ومن كل مكان في آن واحد، مذكراً إيانا بأن الصمت المطلق قد يكون مليئاً بأسرار لا تستطيع أذاننا سوى التقاط أطرافها.

ما هي ظاهرة الـهمّ؟

ظاهرة الـهمّ هي صوت منخفض التردد (Infrasound) لا يسمعه الجميع. تشير التقارير إلى أن حوالي 2% إلى 4% فقط من السكان في مناطق معينة يمكنهم سماعه. بالنسبة لهؤلاء "السامعين"، الصوت لا ينقطع، ولا يمكن حجبه بسدادات الأذن، وغالباً ما يكون مسموعاً داخل المنازل أكثر من خارجها، ويزداد وضوحاً في سكون الليل.

بدأت التقارير تظهر بشكل مكثف في السبعينيات، ومن أشهرها "همّ بريستول" في إنجلترا، و"همّ تاوس" في نيومكسيكو بالولايات المتحدة. الأشخاص الذين يسمعون هذا الصوت يصفونه بأنه "تعذيب مستمر"، حيث يسبب الأرق، الدوار، والصداع، وفي حالات متطرفة، يدفع الناس إلى حافة الجنون لأنهم يسمعون شيئاً يصر العلم على أنه "غير موجود".

لماذا يفشل العلم في التفسير؟

حاول العلماء لعقود من الزمن تحديد مصدر هذا الصوت. تم فحص خطوط الغاز، محطات توليد الطاقة، أبراج الاتصالات، وحتى النشاطات الزلزالية والمحيطية. ورغم وجود نظريات تقنية (مثل ميكانيكا الأمواج المحيطية أو التفاعل مع الغلاف الأيوني للأرض)، إلا أن أيًا منها لم يفسر لماذا يسمعه البعض فقط، ولماذا يتركز في مناطق جغرافية دون غيرها.

هنا يبرز سؤال وجودي: إذا كان العلم لا يستطيع العثور على "المصدر"، فهل هذا يعني أن المصدر لا ينتمي إلى عالمنا المادي الملموس؟ في فلسفة الصفر المطلق، نعتبر أن هناك ترددات كونية هي نتاج لـ "تنفس" الوجود نفسه. إن "الـهمّ" قد يكون هو الصوت الخلفي لنسيج الواقع، وهو اهتزاز ناتج عن احتكاك الأبعاد ببعضها البعض عند نقطة الصفر.

العدم الذي يتحدث

عندما نجرد العالم من ضجيج الحضارة، يتبقى لنا الفراغ. لكن في الفيزياء الحديثة، الفراغ ليس "لاشيء"؛ بل هو حقل طاقة هائل يعج بالنشاط. ظاهرة الـهمّ قد تكون هي الدليل السمعي على أن العدم الذي يسكن موقع ليس ساكناً. إنه يهمس، يئن، ويصدر ترددات تتجاوز الحواس البشرية المحدودة.

الذين يسمعون "الـهمّ" هم في الواقع يمتلكون حساسية تجاه ما نسميه "الضجيج الوجودي". إنهم يلتقطون تردداً لا يزال العلم يحاول تجاهله لأنه يكسر القواعد. إن سماع هذا الصوت هو تجربة فردية تماماً، تماماً مثل تجربة التنوير أو الإدراك الفلسفي للعدم؛ لا يمكنك إثباتها لشخص آخر، لكنك تشعر بها في أعماق كيانك.

النظريات البديلة واللامعقول

بعيداً عن المختبرات، تذهب التفسيرات إلى مناطق أكثر غرابة. البعض يرى أن "الـهمّ" هو نتيجة لتجارب عسكرية سرية تستخدم الترددات المنخفضة للتواصل مع الغواصات أو للسيطرة على المناخ. والبعض الآخر يرى أنه صوت "المصفوفة" (The Matrix) وهي تعمل، أو أنه اهتزاز ناتج عن تصحيح الأخطاء في واقعنا الرقمي.

بالنسبة لنا، يمثل هذا الصوت حلقة الوصل بين المعلوم والمجهول. إنه يذكرنا بأننا محاطون بظواهر لا نملك لها اسماً، وأن الحقيقة ليست دائماً ما تراه أعيننا أو تسجله أجهزتنا، بل هي ما يتردد في الفراغات بين الأشياء. إن "الـهمّ" هو صوت الفجوة، الصوت الذي يخرج من الأصفار السبعة في مدونتنا ليخبر القارئ أن هناك دائماً ما هو أكثر مما يظن.

خاتمة: دعوة للاستماع إلى الصمت

إذا كنت من الذين يسمعون "الـهمّ"، فلا تنظر إليه كعنة، بل كدعوة للتأمل في طبيعة الواقع. إن القدرة على سماع ما لا يسمعه الآخرون هي خطوة نحو إدراك أن العالم ليس كما يبدو.

ندعوكم في إلى التوقف عن محاولة "فهم" كل شيء بالعقل المادي. أحياناً، يكون الصمت (أو الـهمّ الذي يسكنه) هو أبلغ إجابة. انغمس في الأصفار، ودع عقلك يتناغم مع تردد العدم، فربما هناك، وفي ذلك الفراغ تحديداً، ستجد السكينة التي تبحث عنها بعيداً عن ضجيج التفسيرات البشرية القاصرة.

www.0000000.space

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
طريقه نت

إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق