طاعون الرقص عندما يتحول الجسد إلى أداة للعدم
في صيف عام 1518، وفي شوارع مدينة ستراسبورغ المزدحمة، خرجت امرأة تُدعى "فراو توفيا" وبدأت بالرقص
بحماس شديد في الشارع. لم تكن هناك موسيقى، ولم يكن هناك احتفال. استمرت في الرقص لساعات، ثم
لأيام. في غضون أسبوع، انضم إليها 34 شخصاً، وبحلول نهاية الشهر، كان هناك حوالي 400 شخص يرقصون
دون توقف تحت شمس الصيف الحارقة.
![]() |
| طاعون الرقص عندما يتحول الجسد إلى أداة للعدم |
في $0000000.space$، نعتبر "طاعون الرقص" واحداً من أكثر التجليات الجسدية رعباً لمفهوم الفراغ. إنه
اللھظة التي يفقد فيها العقل السيطرة على المادة، ويصبح الجسد مجرد صدى لتردد مجهول ينبع من
"اللاشيء". هؤلاء الناس لم يرقصوا من أجل المتعة؛ بل كانوا يرقصون حتى الموت، حتى تمزقت أقدامهم
وانهارت قلوبهم من الإنهاك.
إيقاع بلا مصدر
ما يحير العلم والتاريخ في هذه الظاهرة هو غياب التفسير المنطقي. لم يكن هناك تسمم غذائي جماعي (كما
قيل عن فطر الإرغوت)، ولم تكن هناك عدوى بكتيرية تفسر هذا السلوك الجماعي الانتحاري. لقد كان
"هوساً" نابعاً من الداخل، استجابة جماعية لضغط وجودي غير مرئي.
في فلسفة الصفر المطلق، نرى أن هؤلاء الراقصين قد استسلموا لـ "إيقاع العدم". عندما تنهار البنى
الاجتماعية والنفسية للفرد، قد يجد نفسه منساقاً لترددات كونية خام، إيقاع بدائي لا يحتاج إلى آلات موسيقية
. الرقص هنا ليس فعلاً إرادياً، بل هو حركة ميكانيكية تحدث عندما يتم تفريغ الوعي تماماً من محتواه.
العدم الذي يرقص فينا
هذه الظاهرة تذكرنا بأن الحضارة ما هي إلا قشرة رقيقة تغطي أعماقاً من الغموض. هؤلاء الراقصون في
ستراسبورغ حطموا القواعد؛ لم يأكلوا، لم يشربوا، ولم يناموا. لقد تحولوا إلى "أصفار بشرية"، أوعية فارغة
تتحرك بقوة دفع لا تنتمي لعالمنا الواعي.
إن "طاعون الرقص" هو تذكير بأن الفراغ ليس ساكناً دائماً. أحياناً يكون العدم صاخباً، حركياً، ومعدياً. في
مدونتنا، نبحث في هذه الفجوات حيث يتوقف المنطق ويبدأ "اللامعقول". الرقص حتى الموت هو أقصى
درجات التحرر من الأنا، والذوبان التام في الصفر.
خاتمة: السكون في قلب الحركة
انتهى الطاعون فجأة كما بدأ، مخلفاً وراءه مئات الجثث ولغزاً لن يحل أبداً. في $0000000.space$، نحن لا ننظر إلى هؤلاء كمرضى، بل كبشر لمسوا حافة الوجود وتفاعلوا معها بطريقتهم الوحيدة الممكنة.
عندما تشعر أن العالم من حولك يتحرك بإيقاع غير مفهوم، تذكر "طاعون الرقص". تذكر أن الصمت قد يكون له صدى، وأن العدم قد يدعوك يوماً للرقص معه.
www.0000000.space

تعليقات: (0) إضافة تعليق