حادثة ممر دياتلوف: عندما يبتلع "العدم" أرواحاً فوق قمم الجبال
في شتاء عام 1959، انطلقت مجموعة من تسعة متسلقين محترفين نحو جبال الأورال الروسية في رحلة
روتينية، لكنهم لم يعودوا أبداً. عندما عثرت فرق الإنقاذ على خيمتهم، وجدوها ممزقة من الداخل، وكأن
المتسلقين كانوا يهربون من شيء مرعب لدرجة أنهم لم يملكوا وقتاً لفتح سحاب الخيمة، بل شقوا قماشها
واندفعوا عراة في درجة حرارة تصل إلى 30 تحت الصفر.
![]() |
| حادثة ممر دياتلوف: عندما يبتلع "العدم" أرواحاً فوق قمم الجبال |
في $0000000.space$، نمثل هذه الحادثة كواحدة من أعمق "النقاط الصفرية" في التاريخ الحديث. إنها
اللحظة التي يتقاطع فيها العلم، والطبيعة، وما وراء الطبيعة، ليخلقوا فراغاً من الإجابات المنطقية. تسعة
أشخاص ماتوا في ظروف تتحدى التفسير، تاركين وراءهم جسداً من الألغاز يبدأ من إصابات جسدية مروعة
وينتهي بآثار إشعاعية غامضة على ملابسهم.
رعب في سكون الثلج
ما عثرت عليه السلطات السوفيتية آنذاك كان يثير القشعريرة؛ جثث ملقاة على مسافات متفاوتة، بعضها مات
متجمداً، لكن البعض الآخر أظهر إصابات داخلية عنيفة تشبه نتائج حادث سيارة عالي السرعة، رغم عدم وجود
جروح خارجية أو كدمات. إحدى المتسلقات وُجدت بلا لسان أو عينين، وبعض الملابس كانت مشبعة بمستويات
عالية من الإشعاع.
السؤال الذي يطرحه العدم هنا: ما الذي يدفع مجموعة من الخبراء للركض نحو حتفهم في ليلة جليدية دون
أحذية أو ملابس ثقيلة؟ لم تكن هناك آثار أقدام لأي شخص غريب، ولم تكن هناك علامات لصراع مع حيوانات
برية. لقد كانت المواجهة مع شيء غير مرئي، شيء نبع من قلب الجبل أو من فجوة في الواقع نفسه.
نظريات في مواجهة المجهول
لعقود، حاول العالم ردم هذا الفراغ بالتفسيرات:
الموجات تحت الصوتية (Infrasound): نظرية تقول إن الرياح فوق القمم الجبلية خلقت تردداً منخفضاً جداً يسبب الذعر والهلوسة، مما دفعهم للهروب الجنوني.
تجارب عسكرية سرية: قرب المنطقة من مواقع تجارب سوفيتية فتح الباب أمام فرضية السقوط الوشيك لصواريخ أو أسلحة "باراشوتية" حرارية تسببت في الضغط الهائل والإشعاع.
الظواهر الجوية النادرة: مثل "الأضواء الكروية" التي أبلغ عنها سكان محليون في تلك الليلة، والتي قد تكون تفريغاً طاقياً هائلاً من باطن الأرض.
بالنسبة لفلسفة الصفر المطلق، لا يهم أي من هذه النظريات هو الأصح، بل الأهم هو تلك الحالة من
"اللايقين". الحادثة تمثل اللحظة التي تنهار فيها التكنولوجيا والخبرة البشرية أمام قوة العدم. إنها تذكير بأننا
مهما بلغنا من المعرفة، نظل عراة أمام ظواهر كونية لا نملك لها اسماً.
خاتمة: الفراغ الذي خلفته الرحلة
ممر دياتلوف لم يعد مجرد مكان جغرافي، بل أصبح رمزاً للفجوة المعرفية التي لا يمكن ردمها. تسعة أشخاص
دخلوا في قلب الجبل، وخرجوا كأساطير تسكن الصمت. إنهم يذكروننا في $0000000.space$ بأن هناك حدوداً
للوعي البشري، وأن هناك مناطق في هذا العالم لا ينبغي فتح خيامنا فيها.
السر الحقيقي ليس فيما قتلهُم، بل في ذلك "الصمت" الذي أعقب الحادثة، الصمت الذي يخبرنا أن هناك
حقائق تختار أن تظل مدفونة تحت الثلوج، بعيداً عن ضجيج التفسيرات البشرية القاصرة.
www.0000000.space

تعليقات: (0) إضافة تعليق