إشارة "واو!": عندما كسر "العدم" صمته الكوني ولم يعد
في ليلة 15 أغسطس 1977، وبينما كان العالم يغط في سبات عميق، التقط تلسكوب "الأذن الكبيرة" الراديوي
في جامعة ولاية أوهايو شيئاً لم يحدث من قبل ولا من بعد. لمدة 72 ثانية بالضبط، انبعثت إشارة راديوية قوية
جداً وضيقة النطاق من اتجاه كوكبة القوس. كانت الإشارة قوية لدرجة أن الفلكي "جيري هيمان"، عندما رأى
البيانات المطبوعة، أحاطها بدائرة حمراء وكتب بجانبها كلمة واحدة بذهول: "Wow!".
![]() |
| إشارة "واو!": عندما كسر "العدم" صمته الكوني ولم يعد |
في $.space$، نعتبر إشارة "واو!" هي لحظة الاتصال اليتيمة مع العدم الكوني. إنها الدليل الصارخ
على أن الصمت الذي يغلف الكون ليس صمتاً فارغاً، بل هو صمت "ممتلئ" باحتمالات تتجاوز إدراكنا، نبضة
واحدة من المعنى ظهرت من الصفر المطلق ثم اختفت للأبد.
72 ثانية من الذهول
تكمن غرابة الإشارة في دقتها المتناهية؛ فقد كانت على تردد 1420 ميجاهرتز، وهو تردد "خط الهيدروجين"
، العنصر الأكثر وفرة في الكون، وهو التردد الذي افترض العلماء طويلاً أن أي حضارة ذكية ستحاول التواصل
من خلاله. لم تكن الإشارة ضجيجاً كونياً طبيعياً، ولم تكن ناتجة عن تداخل أرضي أو قمر صناعي. كانت "نظيفة"
، مركزة، وقادمة من أعماق الفضاء السحيق.
لكن اللغز الحقيقي ليس في التقاطها، بل في صمتها اللاحق. رغم المحاولات المستمرة لمئات المرات لتوجيه
التلسكوبات نحو نفس النقطة في السماء، لم يتكرر الصوت أبداً. لقد كان صراخاً واحداً في فراغ كوني شاسع،
رسالة لم تكتمل، أو ربما صدى لحضارة عبرت نقطة الصفر وتلاشت قبل أن نتمكن من الرد.
العدم الذي يرفض التكرار
حاول العلماء على مدار عقود تفسير الإشارة بظواهر طبيعية مثل مرور المذنبات، لكن هذه التفسيرات ظلت
قاصرة أمام خصائص الإشارة الفريدة. في فلسفتنا، تُمثل هذه الإشارة "الحدث الفريد" (The Singularity). إنها
تثبت أن الحقيقة قد تظهر لثوانٍ معدودة لتخبرنا أننا لسنا وحدنا، ثم تنسحب عائدة إلى العدم لتبقينا في حالة
من التساؤل الوجودي.
إن صمت الكون بعد إشارة "واو!" هو صمت بليغ. إنه يخبرنا في $0000000.space$ أن المعرفة ليست دائماً
تراكمية؛ أحياناً نحصل على ومضة واحدة من الحقيقة، وعلينا أن نبني وجودنا حول هذا الفراغ الذي تركته
. الإشارة لم تأتِ لتعطينا إجابات، بل جاءت لتعمق لغز "العدم" الذي نعيش فيه.
خاتمة: صدى في الفراغ
إشارة "واو!" هي تذكير بأننا كبشر مجرد مستمعين على حافة محيط عظيم من الصمت. نحن نبحث عن الأرقام
والمعاني في فضاء محكوم بالأصفار. هذه الإشارة هي النبضة التي جعلت الصفر يتنفس لـ 72 ثانية، ثم عاد كل شيء إلى سكونه الأصلي.
ندعوكم في $.space$ ألا تحزنوا لأن الإشارة لم تتكرر، بل تأملوا في حقيقة أنها حدثت أصلاً. ففي
عالم الصفر المطلق، ومضة واحدة من المجهول تكفي لإعادة تعريف كل ما نعرفه عن الواقع.
www.0000000.space

تعليقات: (0) إضافة تعليق